عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
132
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
الاسم الحادي والأربعون أسمه « المغيث » « * » هو الذي يجود على الموجودات بإعطاء ما تقتضيه قوابلها . وهذا الاسم من أسماء صفات الأفعال . وصفته : الإغاثة . وهي عبارة عن سرعة إجابة سؤال كل مضطر بإيصاله إلى المضطر إليه على ما تستحقه قابليته . والأسئلة مختلفة فمنها ما يكون باطنا ، ومنها ما يكون ظاهرا ، ومنها ما يكون بلسان الحال ، ومنها ما يكون بالمقال . وكل مضطر إلى أمره ، لابد من وصول ذلك الأمر إليه على الحقيقة ، لا يكون إلّا هكذا . . وما يتصوره الجاهل في الغريق أنه مضطر إلى النجاة ، وقد هلك فليس الأمر كذلك . لأنه إنما يضطر إلى النجاة من اقتضت قابلية هيكله البقاء في هذا العالم . والهالك إنما اقتضت قابليته الفناء من هذه الدار فلم يكن مضطرا على الحقيقة . إذ لو كان كذلك لم يهلك . وتلك الضرورة المتوهمة إنما هي باعتبار العادة لا من حيث ما هو الأمر عليه في الحقيقة ، وكل مضطر على الحقيقة إلى أمر لابد من حصول ذلك الأمر له . وذلك معنى الإغاثة . فلو لم يكن الأمر كذلك لانعدم أثر اسمه المغيث من الوجود . تعالى سبحانه عن ذلك علوا كبيرا .
--> ( * ) هي في أصل حديث الأسماء الحسنى ( المقيت ) . و ( المغيث ) ما جاء به المؤلف وقد أشرت إلى ذلك أثناء تخريج الحديث وإلى ما قاله المؤلف انظر بداية الباب .